محمد الريشهري
42
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ومداراتهم تُخفّف من غلوائهم وتُقلّل مخالفتهم . فالإمام لم يعمد إلى مواجهة الخوارج ما داموا لم يرتكبوا قتلاً ، ولم يُخلّوا بأمن المجتمع الإسلامي ولم يجرّوه إلى الخطر ، بل تحمّل سُبابهم وتجريحهم ، ولم يقطع عنهم حتى عطاءهم من بيت المال ! أمّا في التعامل مع المتآمرين ضدّ الأمن العام فقد كان الإمام يختار الحكم بما يناسب سعة المؤامرة وعمقها . فقد كان ينفي المتآمرين حيناً ، ويحبسهم حيناً آخر ، وقد يلجأ إلى المواجهة العسكريّة والقوّة كحلٍّ . أُصول السياسة الحربيّة تنطوي السياسة الحربيّة للإمام على دروس كبيرة وعِبَر ، وهي جديرة بالاهتمام . وترجع هذه السياسة إلى الأُصول التالية : 1 - العناية بالتدريب الحربي وتنظيم الجيش كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واحداً من أبرز القادة العسكريين تجربة . فقد أمضى عمراً في سوح القتال ، وعلاوة على ما كان يتمتّع به من قوّة وشجاعة لا نظير لهما ، فقد كان على دراية تامّة بضروب الفنون العسكريّة . لقد راح الإمام يتولّى بنفسه تدريب جيشه ، وكان قبل انطلاق المعركة يرتّب القوّات وينظّمها على نسق خاص ، وهو يكرّر على مسامعها أبرز النقاط التدريبيّة على هذا الصعيد . لقد حصل في أثناء الغارات التي شنّها معاوية أن ندَّت بعض الأصوات تتّهم الإمام أن لا علم له بالحرب ! فكان ممّا أجاب به وهو يشكو أصحابه ، قوله ( عليه السلام ) : " وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان ؛ حتى لقد قالت قريش : إنَّ ابن